المقريزي

372

إمتاع الأسماع

هجر ( 1 ) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمكث عنده ، ثم خرج فسألته : ما قضى الله ورسوله فيكم ؟ قال : شر ، فقلت : مه ؟ قال : الإسلام أو القتل ، قال ، وقال عبد الرحمن بن عوف ، قبل منهم الجزية ، قال ابن عباس : فأخذ الناس بقول عبد الرحمن بن عوف ، وتركوا ما سمعت أنا من الأسبذي ( 2 ) . قال قتادة : أكبر مال قدم به على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثمانون ألفا من جزية مجوس البحرين ، فأمر بها ، فصبت على حصير فما ترك ساكنا ، ولا حرم سائلا . ولأبي داود من حديث الأعمش ، عن أبي وائل عن معاذ بن جبل رضي الله تبارك وتعالى عنه ، قال : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما وجهه إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل حالم - [ يعني محتملا ] - دينارا ، أو عدله من المغافر ( 3 ) [ ثياب تكون باليمن ] .

--> ( 1 ) هجر - بفتح الهاء والجيم - : مدينة في بلاد البحرين ، وهناك قرية صغيرة بجانب المدينة المنورة . ( 2 ) ( سنن أبي داود ) : 3 / 433 ، كتاب الخراج والإمارة والفئ ، باب ( 31 ) في أخذ الجزية من المجوس ، حديث رقم ( 3044 ) . ( 3 ) ( سنن أبي داود ) : 3 / 428 ، كتاب الخراج والإمارة والفئ ، باب ( 30 ) في أخذ الجزية ، حديث رقم ( 3038 ) ، وما بين الحاصرتين زيادة للسياق منه . قال الخطابي في ( معالم السنن ) : قلت في قوله : " من كل حالم " ، دليل على أن الجزية في قوله : من كل الحالم ، دليل على أن الجزية إنما تجب على الذكران منهم دون الإناث ، لأن الحالم عبارة عن الرجل فلا وجوب لها على النساء ولا على المجانين والصبيان . وفيه بيان أن الدينار مقبول من جماعتهم ، أغنياؤهم وأوساطهم في ذلك سواء لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن وأمره بقتالهم ثم أمره بالكف عنهم إذا أعطوا دينارا ، وجعل بذل الدينار حاقنا لدمائهم فكل من أعطاه فقد حقن دمه ، وإلى هذا ذهب الشافعي ، قال : وإنما هو على كل محتلم من الرجال الأحرار دون العبيد . وقال أصحاب الرأي وأحمد بن حنبل : يوضع على الموسر منهم ثمانية وأربعون درهما وأربعة وعشرون واثنا عشر . وقال أحمد على قدر ما يطيقون ، قيل : له فيزداد في هذا اليوم وينقص ، قال : نعم على قدر طاقتهم وعلى قدر ما يرى الإمام ، وقد علق الشافعي القول في إلزام الفقير الجزية . وأخرجه الترمذي في الزكاة حديث ( 623 ) باب زكاة البقر مطولا ، والنسائي في الزكاة حديث ( 2455 ) سقوط الزكاة عن الإبل إذا كانت رسلا ، وابن ماجة في الزكاة حديث ( 1803 ) باب صدقة البقر ، وقال الترمذي : حديث حسن ، وذكر أن بعضهم رواه مرسلا وأن المرسل أصح ، وسبق عند أبي داود برقم ( 1576 ) .